الحكم بالسجن 13عاما بحق الشيخ حسين الراضي.... و التهمة

13 Aug 2017

في اللحظة التي تشتعل فيها المنطقة بالنزاعات و الحروب، يبدو أن النظام السعودي مصمم على صب الزيت على النار، حيث أفادت مصادر حقوقية من داخل المنطقة الشرقية في السعودية أن السلطات السعودية أصدرت حكمًا بسجن الشيخ حسين الراضي ، من الأحساء، 13 عامًا، على خلفية تهم تتعلّق بحرية التعبير عن الرأي.

و أثار الحكم الصادر بحق الشيخ الراضي موجة انتقادات واسعة، حيث وصف مراقبون هذا الحكم بـ ” الظالم “، و أنه جاء بسبب “حرية التعبير عن آرائه الجريئة و الناقدة لسياسة الحكومة السعودية”، فيما عمد كثيرون إلى نشر صور الشيخ و مواقفه الحرة في زمن الخوف و تعنت الأحكام.

انتهاكات السلطات السعودية في مجال حقوق الإنسان و تصوير أحكامها القضائية بحق شخصيات سنية أو شيعية أو حتى ليبرالية كرائف البدوي على أساس خلفيات يتم لصقها بالإرهاب، بينما هي في حقيقة الأمر تقمع معارضي نظام الحكم، هذه الانتهاكات قد تعصف بأركان الحكم في المملكة السعودية نفسها، خاصة أنها ليست بمنأى عن أتون الصراعات التي تحاول السعودية في كثير من الأحيان مذهبتها، فالرياض مذهبت الصراع في سوريا، و هي حاليًّا، و بعيدًا عن الأطر التي رسمتها من خلال تزكية النعرات الطائفية، تبحث عن حلول سياسية تنزلها من أعلى الشجرة السورية، بما في ذلك بقاء الرئيس السوري بشار الأسد في الحكم نزولًا عند الرغبة الروسية و توافقها الأخير مع واشنطن.

و لا يختلف الحال في اليمن، فبعد مذهبة الحرب فيها، تطفو على السطح خلافات سعودية إماراتية حول مناطق النفوذ و السيطرة في اليمن، مع العلم أن أطرافًا يمينة شاركت في مناهضة العدوان السعودي كالمؤتمر الشعبي العام، بقيادة الرئيس اليمني السابق، علي عبد الله صالح، حليف المملكة القديم، الأمر الذي يخرج الصراع في اليمن عن نطاق المذهبية، و يدخله في نفق و دهاليز السياسة و تقاطع المصالح و الأجندات ليس إلا، خاصة مع وجود أنباء إعلامية من مصادر أمريكية تتحدث عن صفقة قد يجريها ولي العهد السعودي، محمد بن سلمان، مع المؤتمر الشعبي و أنصار الله في اليمن.

ممارسات الرياض القمعية ضد علماء الدين، كالشيخ نمر النمر، الذي تم قطع رأسه بحد السيف لمجرد خلافه السياسي للنظام الحاكم، بالإضافة إلى سجن الراضي، ستجعل من نظام آل سعود كمن يشد الحبل حول عنقه، فعلى حدوده الخارجية ما زال يصعد لهجة العداء ضد حركة أنصار الله، و في حدوده الداخلية ما زال يشد الخناق على الشيعة في المناطق الشرقية كالإحساء و القطيف، و بالتالي يزيد من عدد خصومه السياسيين، خاصة أن الشعب السعودي، و بغض النظر عن تنوعه المذهبي، غير راضٍ عن أداء النظام السعودي، لا من حيث سياسات التقشف و فرض الضرائب و الخصخصة التي يتبدعها تنفيذًا لرؤية بن سلمان الاقتصادية 2030، و لا عن التغييرات الأخيرة التي تم بموجبها الإطاحة بمحمد بن نايف كولي للعهد، و لا حتى عن الخلاف الخليجي مع قطر الذي تقوده كل من الرياض و أبو ظبي، و بالتالي فإن السعودية هنا تفتح العديد من جبهات النار، بما في ذلك تصعيد اللهجة الكلامية مع إيران، دون أن تؤمن جبهتها الداخلية المضطربة، كما أن الحلول الأمنية و القمعية التي تمارسها الرياض ضد الشيعة قد تفاقم من مشاكلها، خاصة إذا ما تم الأخذ بالاعتبار بما يحدث في العوامية، حيث يأتي الحكم بحق الشيخ الراضي بالتزامن مع ما تشهده بلدة العوامية شرق البلاد من عدوان عسكري، تصاعدت حدته في نهاية شهر يوليو، إذ استخدمت القوات السعودية خلاله الأسلحة الثقيلة والمدفعية، ما أسفر عن سقوط أكثر من 20 شهيدًا وإصابة العشرات.

كما عمدت السلطات إلى تهجير الأهالي قسرًا من العوامية، بالإضافة إلى أنها عمدت خلال اليومين الماضيين لشن حملات اعتقالات تعسفية، متزامنة مع اقتحامات للمنازل و العبث بمحتوياتها و سرقة مقتنيات المواطنين الشخصية منها.

و كانت السلطات قد بدأت محاكمة الشيخ حسين الراضي في 12 إبريل 2017، أي بعد أكثر من عام على اعتقاله، و هو يُعاني من أمراض عديدة، و اعتقلت السلطات الشيخ الراضي و هو باحث و محقق إسلامي، بعد محاصرته بمجموعة من القوات وسط الشارع في مدينة العمران بالأحساء، شرق البلاد.

و جاء ذلك بعد استدعاءات تعرض لها على خلفية خطب الجمعة التي ألقاها، و تناول فيها سلسلة من القضايا المحلية و الإقليمية، بما في ذلك استنكاره لإعدام الشيخ نمر النمر و العدوان على اليمن، بالإضافة إلى دعوته إلى سحب القوات السعودية من البحرين، كما ندد بتصنيف حزب الله منظمة إرهابية، و أشاد بالحزب و بأمينه العام حسن نصر الله، و يكفي لنا الإشارة لكلام الشيخ راضي عن فلسطين المحتلة وضرورة مقاومة العدو الإسرائيلي والتصدي للإرهاب التكفيري؛ لمعرفة أن كل ما ينادي به الراضي لا يتوافق مع نهج النظام السعودي، الذي سار في ركب الدول المطبعة مع العدو الإسرائيلي.

و لم تقتصر أخطاء و عثرات النظام السعودي على سجن الشيخ حسين الراضي، فبموازاة ذلك شيّع أهالي القطيف محمد الرحيمان و حسن الزاهر من بلدة العوامية اللذين قتلا برصاص القوات السعودية، كما قامت السلطات السعودية بمنع تشييعهما و دفنهما في مقبرة العوامية، ما أضطر الأهالي لدفنهما في مقبرة تقع في الأحساء.

و يرى مراقبون أن مشكلة النظام السعودي تكمن في توصيفه الخاطئ في التعاطي مع الشيعة في السعودية، فالأزمة الحالية ليست سوى تعبير عن أزمة كامنة و مستمرة منذ سنوات، و جوهرها شعور المواطنين الشيعة في السعودية بالتهميش و نظرة السلطات لأي مطالب ينادون بها على أنها بإيحاء من إيران، كما أن حلول السلطات السعودية بشيطنة الأقليات و الذين يشكلون جزءًا لا يتجزأ من النسيج الاجتماعي السعودي، لا تعود بالخير على الاستقرار الداخلي للمملكة، و هي التي تعوم على بحر من عدم الاستقرار في منطقة الشرق الأوسط.

و يأتي الحكم بحق الشيخ الراضي بالتزامن مع أوضاع محلية و إقليمية مضطربة، حيث تشهد بلدة العوامية شرق البلاد حربا عسكرية منذ الـ 10 مارس تصاعدت حدتها في نهاية شهر يوليو إذ استخدمت السلطة خلالها الأسلحة الثقيلة و المدفعية ماأسفر عن سقوط أكثر من 20 شهيد و إصابة العشرات، كما عمدت إلى تهجير الأهالي منها قسرا، بالإضافة إلى أنها عمدت خلال اليومين الماضين لشن حملة اعتقالات تعسفية متزامنة مع حملة اقتحامات للمنازل و العبث بمحتوياتها و سرقت مقتنيات المواطنين الشخصية منها.

و اعتقلت السلطات الشيخ الراضي (مواليد ١٩٥١م) هو باحث و محقق إسلامي، في ٢١ مارس ٢٠١٦م بعد محاصرته بمجموعة من القوات وسط الشارع في مدينة العمران بالأحساء، شرق البلاد.
--------------------------
المصدر: وكالات